عبد الله المرجاني

434

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

« ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم » ؟ قالوا : بلى . قال : فذلك إلى سعد بن معاذ ، وكان / سعد في خيمته « 1 » - قبة في صحن المسجد النبوي الشريف بالمدينة - يداوى جرحه ، وكان حارثة بن كلدة « 2 » هو الذي يداويه - وكان طبيب العرب وهو مولى أبي بكرة نفيع بن مسروح - فأتت الأوس بسعد بن معاذ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : أحكم في بني قريظة فقال : إني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » « 3 » . أي من فوق سبع سماوات . وكانوا الذين نزلوا على حكمه صلى اللّه عليه وسلم أربعمائة ، واستنزلوا بني قريظة من حصونهم ، فحبسوا بالمدينة في دار امرأة من بني النجار « 4 » ، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى سوق المدينة ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم ، فجيء بهم ، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، وكانوا سبعمائة « 5 » وفيهم حيي بن أخطب الذي حرضهم على نقض العهد ، فقتل منهم صلى اللّه عليه وسلم كل من أنبت واستحيى من لم ينبت « 6 » .

--> ( 1 ) كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة ، كانت تداوي الجرحى . انظر : الواقدي : المغازي 2 / 510 ، ابن هشام : السيرة 2 / 239 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 586 . ( 2 ) الحارث بن كلدة الثقفي ، طبيب العرب ، وهو مولى أبي بكرة من فوق ، مات أول الإسلام ولم يصح إسلامه . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 1 / 283 ، ابن حجر : الإصابة 1 / 594 . ( 3 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 354 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 76 ) . ( 4 ) حبسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في دار زينب بن الحارث ، امرأة من بني النجار . انظر : ابن هشام : السيرة 2 / 240 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 588 . ( 5 ) كانوا ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر يقول : كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة . انظر : الواقدي : المغازي 2 / 518 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 588 . ( 6 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 354 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 77 - 78 ) .